حبيب الله الهاشمي الخوئي

361

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

و ( الهينمة ) الصّوت الخفىّ و ( الجم العرق ) بلغ الفم فصار كاللجام و ( الشفق ) الخوف و ( أرعدت الاسماع ) بالبناء على المجهول أخذتها الرّعدة و ( الزّبرة ) من زبره زبرا من باب ضرب زجره ونهره و ( قايضته ) به بالياء المثناة التّحتانيّة عارضته عرضا بعرض و ( نكل ) به تنكيلا صنع به صنعا يحذر غيره ، والنّكال اسم منه أو هو العقوبة و ( النّوال ) العطا . الاعراب سراعا ، منتصب على الحال من مفعول أخرج وكذلك المنصوبات بعده ، ولبوس الاستكانة مرفوع على الابتداء قدّم عليه خبره للتّوسع ، وقوله إلى فصل الخطاب متعلَّق بالدّاعي . المعنى اعلم أنّ هذا الفصل من الكلام قد ساقه عليه السّلام لبيان ما يحلّ على النّاس بعد الموت ويلحق بهم من شدايد القيامة وأهوالها وأشار به إلى النّشر والمعاد فقال ( حتّى إذا تصرّمت الأمور وتقضت الدّهور ) أي تعطلت أمور النّاس بموتهم وانقضت الأزمان وتقطعت ( وأزف النّشور ) أي دنى وقرب وقت احيائهم بعد إماتتهم أمر اللَّه سبحانه بنفخ الصّور فنشرهم وحشرهم . و ( أخرجهم من ضرايح القبور ) ان كانوا مدفونين فيها ( وأو كار الطيور ) ان كانوا أكيل طير ( وأوجرة السّباع ) إن كانوا فريسة سبع ( ومطارح المهالك ) ان قتلوا في معركة حرب ونحو ذلك وبالجملة ينشرهم اللَّه ويأتي بهم جميعا أينما كانوا ( سراعا إلى أمره ) وقضائه غير لابثين ( مهطعين إلى معاده ) غير مماكسين كما قال تعالى في سورة ق * ( يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ ) * أي يسرعون إلى أمره بلا مكث وتأخير ، وفى سورة القمر : * ( يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا ) *